حسن ابراهيم حسن
440
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد قسم ابن خلدون العلوم إلى علوم آلية كالنحو واللغة والمنطق والفلسفة والحساب والجغرافية ، وإلى علوم مقصودة بالذات كالتفسير والحديث والفقه . وهناك تقسيم آخر للعلوم وهو العلوم النقلية والعلوم العقلية . ففي الأولى اعتمد العرب على دينهم ولغتهم وفي الثانية اعتمدوا على ما نقلوه من الأمم الأخرى . والآن نتحدث عن العلوم النقلية والعلوم العقلية التي اشتغل بها المسلمون في العصر العباسي الثاني ( 447 - 656 ه ) . 1 - علم القراءات : ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن العباسيين عنوا بعلم القراءات الذي يعتبر المرحلة الأولى التفسير القرآن الكريم ، وأن الأساس الذي قام عليه هذا العلم هو في القرآن نفسه وفي نصوصه نفسها ، وبعبارة أخرى في قراءاته . ويعتبر علم القراءات أول محاولة لتفسير القرآن الكريم . ويرجع أكثر الاختلافات في القراءات إلى رجال عاشوا في القرن الأول كابن عباس وعائشة وعثمان بن عفان وابنه أبان ، وإلى قراء معترف بهم كعبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهم ممن أثنى عليهم التابعون وغيرهم « 1 » . كانت الآية أو الآيات أو السورة ينزلها اللّه سبحانه وتعالى على نبيه الكريم ، فيقوم النبي بتبليغها لأصحابه فور نزولها : وكان أكثر الصحابة يحفظ ولا يقرأ وأقلهم يحفظ ويقرأ وأكثر هؤلاء القراء سبعة هم : عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وأبي بن كعب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري . ولم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم يكتفى بحفظ الحفاظ ، بل كان يطلب إلى كتاب الوحي أن يكتبوا كلام اللّه المنزل . ومن أشهر هؤلاء الكتاب عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد ابن ثابت ، وأبي بن كعب . وكان هؤلاء يدونون القرآن في العسب واللحاف والعظام والرقاع . ومن هنا يعلم أن القرآن الكريم كان مكتوبا في عهد النبي كما كان محفوظا في الصدور مرتب الآيات « 2 » .
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام السياسي ج 2 ص 320 . ( 2 ) كثرت القراءات في نهاية القرن الثاني للهجرة ، ولكن الناس أجمعوا على صحة قراءة سبعة قراءهم : عبد اللّه بن عامر المتوفى بالشام سنة 118 ه . وأبو معبد عبد اللّه بن كثير للت ؟ ؟ ؟ سنة 120 ه ، وأبو بكر عاصم المتوفى بالكوفة سنة 127 ه ، وأبو عمرو بن العلاء المتوفى بالبصرة سنة 154 ه ، ونافع بن نعيم التوفى بالمدينة سنة 169 ه ، وأبو الحسن علي بن حمزة الكسائي المتوفى بالبصرة سنة 189 ه ، وأبو عمارة حمزة بن حبيب المتوفى سنة 216 ه . ومن أشهر رواته ابن هشام -